عصام سلطان يكتب: لا تقتلوا هريدى

عصام سلطان يكتب: لا تقتلوا هريدى

عصام سلطان

كان عامل بناء بسيط من بلدياتنا وأهلينا الطيبين البرءاء، الذين يفترضون حسن النية فى تصرفات كل الناس، وأثناء قيامه بعمله أعلى عمارة مكونة من عشرين دوراً، سمع زميلاً له يصيح بأعلى صوته، يا هريدى .. يا هريدى .. النار ولعت فى بيتكم فى البلد والبيت اتحرق كله وأبوك مات وأمك ماتت

و….، هنا دارت الدنيا حوله، وفقد عقله، فقرر إلقاء نفسه من الدور العشرين، ولكنه وهو فى رحلته إلى الموت، تذكر عند الدور الخامس عشر أن أباه قد مات منذ عشر سنين، وعند الدور العاشر تذكر أن أمه ماتت العام الماضى، وقبل أن يرتطم بالأرض تذكر أن اسمه مش هريدى ..!!

شئ من هذا كاد أن يحدث اليومين الماضيين على يد الأستاذ مجدى الجلاد وجريدته الوطن المملوكة لمحمد الأمين ضمن أسطول إعلامى يشمل قناة السى بى سى وغيرها، بصورة حقيقية وليس كما ورد فى النكتة المذكورة ..

فقد فزعنا جميعاً لما طالعناه بجريدة الوطن يومى الأربعاء والخميس الماضيين من وثيقة تتضمن مائة شخصية مصرية مستهدفة بالاغتيال السياسى، فقررنا فى جبهة الضمير على الفور، التحرك لحماية المائة شخصية سياسياً ومجتمعياً وشعبياً واعلامياً وقانونياً

وبدأنا أولاً بالتوجه لدار القضاء العالى للتأكد من وجود تلك الوثيقة فعلاً ضمن أوراق القضية رقم 333 لسنة 2012 مصر تحقيق أمن دولة عليا كما زعمت جريدة الوطن، حتى تكون حركتنا بعدها قائمة على معلومات حقيقية وموثقه، وليست كحركة بلديتنا الذى صدق زميله وقذف بنفسه من أعلى دون تفكير فكانت المحصلة أنه مات !
وكانت المفاجأة مذهلة، حين تأكدنا، أنا والمهندس حاتم عزام والدكتور محمد البلتاجى، أنه لا وجود لتلك الوثيقة فى ملف الدعوى على الإطلاق، ولا ذكر لها مطلقاً سواء فى أقوال المتهمين أو اتهام النيابة لهم أو الشهود أو التحريات أو شئ قريب أو بعيد من هذا

وعلى الفور أعلنا هذا فى مؤتمر صحفى مساء أمس حتى نقطع الطريق على أى مواطن برئ وبسيط من بلديتنا فى التهور ..
ولكن يبدو أن ذلك لم يعجب الأخ الفاضل مجدى الجلاد، فثار وهاج وماج وصال وجال على الفضائيات، ولكنه لم يقدم للقارئ أو المشاهد إجابة مقنعه لفعلته، لماذا نشر تلك الوثيقة؟ ومن أين أتى بها؟ وما هو القصد من نشرها فى هذا التوقيت بالذات مع علمه بفبركتها؟ دعك من الهجوم على أشخاصنا، فهذا أمر طبيعى، ولكن هل كان المطلوب من القراء أن يتلقوا تلك الوثيقة بمنطق التصديق المطلق دون مناقشتها حتى لو ترتب على ذلك موت عددٍ من المصريين؟ ومن هو يا ترى سيكون القاتل آنئذٍ؟ وهل دم المصريين رخيص لهذه الدرجة؟

2,518 total views, 3 views today